|| جديد منتديات مملكة مودة النسائية ||
شكر وتقدير وعرفان لعضواتنا الغاليات اللاتي ساهمن معنا في بناء المنتدى .. بالمواضيع والردود والتفاعل .. أقسام المنتدى وزواياه تشهد لكم .. فشكرا ألف ولا تكفي .. شكر وتقدير

آخر 10 مشاركات
بوحي (الكاتـب : مهاا - )           »          بسكويت حالي وهش بالصور عمل ايدي (الكاتـب : مهاا - )           »          هنا ألقاني...♡ قطرات من سيول ♡ (الكاتـب : بسمة أمل - )           »          المخبـــ~ــأأ السـري ,, خربشات و أحاسيس أنثى حالمه ~ (الكاتـب : سااآلومي - )           »          ~ « لِ آَتْـنَـٍفْـٍسْ .. ♥ • } ..! (الكاتـب : أمل وألم السنين - )           »          ( الآ يآ طفل [ لآتكبر ] كذآ اجمل و كذآ اطهر .. ) (الكاتـب : أمل وألم السنين - )           »          مقهى الحسناوات الأدبي (الكاتـب : عروب - )           »          كيكة التمر عمل ايدي (الكاتـب : مهاا - )           »          فوائد الرضاعة الطبيعية (الكاتـب : مهاا - )           »          ميني كب كيك بالصور عمل ايدي (الكاتـب : مهاا - )


العودة   || منتديات مملكة مودة النسائية || > المنتدى العام > المجلس الشرعي


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-08, 11:57 PM   #11
لغة الاسلام



الصورة الرمزية لغة الاسلام
لغة الاسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 222
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 18-07-21 (07:42 AM)
 المشاركات : 5,123 [ + ]
 التقييم :  93
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Crimson

93  
افتراضي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا(25)}

وقد سبق أنْ تكلّمنا عن الإيمان والنفاق، وقلنا: إن المؤمن منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بقلبه ولسانه، وأن الكافر كذلك منطقيّ لأنه كفر بقلبه ولسانه، أما المنافق فغير منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بلسانه وجحد بقلبه.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ولكن لماذا الحديث عن النفاق ونحن بصدد الحديث عن عبادة الله وحده وبِرِّ الوالدين؟


الحق سبحانه وتعالى أراد أنْ يُعطينا إشارة دقيقة إلى أن النفاق كما يكون في الإيمان بالله، يكون كذلك في برِّ الوالدين، فنرى من الأبناء مَنْ يبرّ أبويْه نفاقاً وسُمْعة ورياءً، لا إخلاصاً لهما، أو اعترافاً بفضلهما، أو حِرْصاً عليهما.

ولهؤلاء يقول تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ..} [الإسراء: 25].

لأن من الأبناء مَنْ يبرّ أبويه، وهو يدعو الله في نفسه أنْ يُريحه منهما، فجاء الخطاب بصيغة الجمع: {رَّبُّكُمْ} أي: رب الابن، وربّ الأبوين؛ لأن مصلحتكم عندي سواء، وكما ندافع عن الأب ندافع أيضاً

عن الابن، حتى لا يقعَ فيما لا تُحمد عُقباه.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وقوله: {إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ..} [الإسراء: 25].


أيْ: إن توفّر فيكم شَرْط الصلاح، فسوف يُجازيكم عليه الجزاء الأوفى. وإنْ كان غَيْر ذلك وكنتم في أنفسكم غير صالحين غير مخلصين، فارجعوا من قريب، ولا تستمروا في عدم الصلاح، بل عودوا إلى

الله وتوبوا إليه.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


{فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً} [الإسراء: 25].

والأوابون هم الذين اعترفوا بذنوبهم ورجعوا تائبين إلى ربهم.


وقد سبق أنْ أوضحنا أن مشروعية التوبة من الله للمذنبين رحمةٌ من الخالق بالخلق؛ لأن العبد إذا ارتكب سيئة في غفلة من دينه أو ضميره، ولم تشرع لها توبة لوجدنا هذه السيئة الواحدة تطارده،

ويشقى بها طِوَال حياته، بل وتدعوه إلى سيئة أخرى، وهكذا يشقى به المجتمع.

لذلك شرع الخالقُ سبحانه التوبة ليحفظ سلامة المجتمع وأَمْنه، وليُثرِي جوانب الخير فيه.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ثم يُوسّع القرآن الكريم دائرة القرابة القريبة وهي «الوالدان» إلى دائرة أوسع منها، فبعد أنْ حنَّنه على والديه لفتَ نظره إلى ما يتصل بهما من قرابة، فقال تعالى:

{وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً}.


{حَقَّهُ} لأن الله تعالى جعله حَقّاً للأقارب إنْ كانوا في حاجة، وإلا فلو كانا غير محتاجين، فالعطاء بينهما هدية متبادلة، فكل قريب يُهادي أقرباءه ويهادونه. والحق سبحانه وتعالى يريد أن يُشيعَ في المجتمع

روح التكافل الاجتماعي.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



لذلك كان بعض فقهاء الأندلس إذا منع الرجل زكاةً تقرُب من النِّصاب أمر بقطع يده، كأنه سرقه؛ لأن الله تعالى أسماه(حقاً) فَمْن منع صاحب الحق من حقه، فكأنه سرقه منه.

وقد سلك فقهاء الأندلس هذا المسلك، لأنهم في بلاد ترف وغنى، فتشدّدوا في هذه المسألة؛ لأنه لا عُذْر لأحد فيها.



و{المسكين} هو الذي يملك وله مال، لكن لا يكفيه، بدليل قوله الحق سبحانه: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر..} [الكهف: 79].



أما الفقير فهو الذي لا يملك شيئاً، وقد يعكس البعض في تعريف المسكين والفقير، وهذا فهم خاطئ.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



و{وابن السبيل..} [الإسراء: 26].


السبيل هو الطريق، والإنسان عادةً يُنْسَب إلى بلده، فنقول: ابن القاهرة، ابن بورسعيد، فإنْ كان منقطعاً في الطريق وطرأتْ عليه من الظروف ما أحوجه للعون والمساعدة، وإن كان في الحقيقة صاحب

يسارٍ وَغِنىً، كأن يُضيع ماله فله حَقٌّ في مال المسلمين بقدر ما يُوصّله إلى بلده.


وابن السبيل إذا طلب المساعدة لا تسأله عن حقيقة حاله، لأن له حقاً واجباً فلا تجعله في وضع مذلّة أو حرج.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} [الإسراء: 26].



كما قال تعالى في آية أخرى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} [الأنعام: 141].



فالتبذير هو الإسراف، مأخوذ من البذر، وهو عملية يقوم بها الفلاح فيأخذ البذور التي يريد زراعتها، وينثرها بيده في أرضه، فإذا كان متقناً لهذه العملية تجده يبذر البذور بنسب متساوية، بحيث يوزع

البذور على المساحة المراد زراعتها، وتكون المسافة بين البذور متساوية.


وبذلك يفلح الزرع ويعطي المحصول المرجو منه،


أما إنْ بذرَ البذور بطريقة عشوائية وبدون نظام نجد البذور على مسافات غير متناسبة، فهي كثيرة في مكان، وقليلة في مكان آخر، وهذا ما نُسمِّيه تبذيراً، لأنه يضع الحبوب في موضع غير مناسب؛ فهي

قليلة في مكان مزدحمة في آخر فَيُعاق نموّها.


لذلك، فالحق سبحانه آثر التعبير عن الإسراف بلفظ(التبذير)؛ لأنه يضيع المال في غير موضعه المناسب، وينفق هكذا كلما اتفق دون نظام، فقد يعطي بسخاء في غير ما يلزم، في حين يمسك في الشيء الضروري.


إذن: التبذير: صَرْف المال في غير حِلِّه، أو في غير حاجة، أو ضرورة.



والنهي عن التبذير هنا قد يُراد منه النهي عن التبذير في الإيتاء، يعني حينما تعطي حَقّ الزكاة، فلا تأخذك الأريحية الإيمانية فتعطي أكثر مما يجب عليك، وربما سمعتَ ثناء الناس وشكرهم فتزيد في

عطائك، ثم بعد ذلك وبعد أن تخلوَ إلى نفسك ربما ندمتَ على ما فعلتَ، ولُمْتَ نفسك على هذا الإسراف.



وقد يكون المعنى: أعْطِ ذا القربى والمساكين وابن السبيل، ولكن لا تُبذِّر في الأمور الأخرى، فالنهي هنا لا يعود إلى الإيتاء، بل إلى الأمور التافهة التي يُنفَق فيها المال في غير ضرورة.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(27)}



كلمة(أخ) تُجمع على إخْوة وإخْوان.



وإخوة: تدلّ على أُخوّة النسب، كما في قوله تعالى: {وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ..} [يوسف: 58].


وتدل أيضاً على أخوة الخير والورع والتقوى، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ..} [الحجرات: 10].



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ومنها قوله تعالى عن السيدة مريم: {ياأخت هَارُونَ..} [مريم: 28].


والمقصود: هارون أخو موسى عليهما السلام وبينهما زمن طويل يقارب أحد عشر جيلاً، ومع ذلك سماهما القرآن إخوة أي أخوّة الورع والتقوى.



أما: إخوان: فتدل على أن قوماً اجتمعوا على مبدأ واحد، خيراً كان أو شراً، فتدلّ على الاجتماع في الخير، كما في قوله تعالى:

{واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران: 103].


وقد تدل على الاجتماع في الشر، كما في قوله تعالى: {إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين} [الإسراء: 27].




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




فكأن المبذرين اجتمعوا مع الشياطين في هوية واحدة، ووُدٍّ واحد، وانتظمتهما صفات واحدة من الشر.


فإن الشيطانَ أسرف في المعصية، فلم يكتفِ بأن يكون عاصياً في ذاته، بل عدّى المعصية إلى غيره وأغوى بها وزيّنها؛ لذلك وصفه الحق سبحانه بقوله: {وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27].

ليس كافراً فحسب، بل(كفور) وهي صيغة مبالغة من الكفر؛ لأنه كَفر وعمل على تكفير غيره.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا(28)}



ولنا أنْ نسأل: عَمَّنْ يكون الإعراض؟

فقد سبق الحديث عن الوالدين والأقارب والمسكين وابن السبيل، والإعراض عن هؤلاء لا يتناسب مع سياق الآية لأنه إعراض عن طاعة الله،


بدليل قوله: {ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا..} [الإسراء: 28].



فالله تعالى في ذهنك، وتبتغي من وراء هذا الإعراض رحمة الله ورزقه وسِعَته.


إذن: الإعراض هنا ليس معصية أو مخالفة. فماذا إذن الغرض من الإعراض هنا؟


نقول: قد يأتيك قريب أو مسكين أو عابر سبيل ويسألك حاجة وأنت لا تملكها في هذا الوقت فتخجل أنْ تواجهه بالمنع، وتستحي منه، فما يكون منك إلا أنْ تتوجه إلى ربّك عز وجل وتطلب منه ما يسدُّ

حاجتك وحاجة سائلك، وأن يجعل لك من هذا الموقف مَخْرجاً.


فالمعنى: إما تُعرضنّ عنهم خجلاً وحياءً أنْ تواجههم، وليس عندك ما يسدُّ حاجتهم، وأنت في هذا الحال تلجأ إلى الله أنْ يرحمك رحمةً تسعك وتسعهم.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وقوله تعالى: {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً} [الإسراء: 28].


كما قال في موضع آخر في مثل هذا الموقف: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى..} [البقرة: 263].



فحتى في حال المنع يجب على المسلم أن يلتزم الأدب، ولا يجرح مشاعر السائل، وأنْ يردّه بلين ورِفْق، وأنْ يُظهر له الحياء والخجل، وألاّ يتكبر أو يتعالى عليه، وأن يتذكر نعمة الله عليه بأنْ جعله مسئولاً لا سائلاً.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)}



تحدّث الحق سبحانه وتعالى في آية سابقة عن المبذِّرين، وحذّرنا من هذه الصفة، وفي هذه الآية يقيم الحق سبحانه موازنة اقتصادية تحفظ للإنسان سلامة حركته في الحياة.


فقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ..} [الإسراء: 29].


أي: مربوطة إلى عنقك، وحين تُقيّد اليد إلى العنق لا تستطيع الإنفاق، فهي هنا كناية عن البُخْل والإمساك.


وفي المقابل: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط..} [الإسراء: 29].


فالنهي هنا عن كل البَسْط، إذن: فيُباح بعض البسْط، وهو الإنفاق في حدود الحاجة والضرورة. وبَسْط اليد كناية عن البَذْل والعطاء، وهكذا يلتقي هذا المعنى بمعنى كل من بذَر ومعنى بذَّر الذي سبق الحديث عنه.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم تأتي النتيجة الطبيعية للإسراف والتبذير: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29].



وسبق أنْ أوضحنا أن وَضْع القعود يدلّ على عدم القدرة على القيام ومواجهة الحياة، وهو وَضْع يناسب مَنْ أسرف حتى لم يَعُدْ لديه شيء.


وكلمة {فَتَقْعُدَ} تفيد انتقاص حركة الحياة؛ لأن حركة الحياة تنشأ من القيام عليها والحركة فيها؛ لذلك قال تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله..} [النساء: 95].



{مَلُوماً} أي: أتى بفعل يُلاَم عليه، ويُؤنَّب من أجله، وأول مَنْ يلوم المسرفَ أولادهُ وأهلُه، وكذلك الممسِك البخيل، فكلاهما مَلُوم لتصرُّفه غير المتزن.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



{مَّحْسُوراً} أي: نادماً على ما صِرْتَ فيه من العدم والفاقة، أو من قولهم: بعير محسور. أي: لا يستطيع القيام بحمله. وهكذا المسرف لا يستطيع الارتقاء بحياته أو القيام بأعبائها وطموحاتها المستقبل له

ولأولاده من بعده.


فإنْ قبضتَ كل القَبْض فأنت مَلُوم، وإنْ بسطتَ كُلَّ البسْط فتقعد محسوراً عن طموحات الحياة التي لا تَقْوى عليها.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(30)}

الله الذي لا تنفد خزائنه يعطي خلْقه بقدَرٍ، فلا يبسط لهم الرزق كل البَسْط، ولا يقبضه عنهم كُلَّ القَبْض، بل يبسط على قوم، ويقبض على آخرين لتسير حركة الحياة؛ لأنه سبحانه لو بسط الرزق ووسَّعه

على جميع الناس لاستغنى الناس عن الناس، وحدثت بينهم مقاطعة تُفسد عليهم حياتهم.


إنما حركة الحياة تتطلب أنْ يحتاج صاحب المال إلى عمل، وصاحب العمل إلى مال، فتلتقي حاجات الناس بعضهم لبعض، وبذلك يتكامل الناس، ويشعر كل عضو في المجتمع بأهميته ودوره في الحياة.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



وفي قوله: {إِنَّ رَبَّكَ..} [الإسراء: 30].



ملمح لطيف: أي ربك يا محمد وأنت أكرم الخلق عليه، ومع ذلك بَسَط لك حتى صِرْت تعطي عطاء مَنْ لا يخشى الفقر، وقبض عنك حتى تربط الحجر على بطنك من الجوع.

فإن كانت هذه حاله صلى الله عليه وسلم فلا يستنكف أحد منا إنْ ضيّق الله عليه الرزق، ومَنْ منّا ربط الحجر على بطنه من الجوع؟!



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وبعد أنْ حدَّثنا الحق سبحانه عن فرع من فروع الحياة وهو المال، ورسم لنا المنهج الذي تستقيم الحياة به ويسير الإنسان به سيراً يُحقّق له العيش الكريم والحياة السعيدة، ويضمن له الارتقاءات

والطموحات التي يتطلع إليها.



أراد سبحانه أن يُحدّثنا عن الحياة في أصلها، فأمر باستبقاء النسل، ونهى عن قتله فقال تعالى:



{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31)




وواضحٌ الصلة بين هذه الآية وسابقتها؛ لأن الكلام هنا ما يزال في الرزق، والخالق سبحانه يُحذِّرنا: إياكم أنْ تُدخِلوا مسألة الرزق في حسابكم؛ لأنكم لم تخلقوا أنفسكم، ولم تخلقوا أولادكم ولا ذريتكم.

بل الخالق سبحانه هو الذي خلقكم وخلقهم، وهو الذي استدعاكم واستدعاهم إلى الوجود، وما دام هو سبحانه الذي خلق، وهو الذي استدعى إلى الوجود فهو المتكفّل برزق الجميع، فإياك أنْ تتعدَّى

اختصاصك، وتُدخِل أنفك في هذه المسألة، وخاصة إذا كانت تتعلق بالأولاد.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وقوله: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ..} [الإسراء: 31].



أي: خَوْفاً من الفقر، والإملاق: مأخوذة من مَلَق وتملّق، وكلها تعود إلى الافتقار؛ لأن الإنسان لا يتملَّق إنساناً إلا إذا كان فقيراً لما عنده محتاجاً إليه، فيتملَّقه ليأخذ منه حاجته.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وقوله: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم..} [الإسراء: 31].


وفي هذه الآية مَلْمح لطيف يجب التنّبه إليه وفَهْمه لنتمكن من الردِّ على أعداء القرآن الذين يتهمونه بالتناقض.


الحق سبحانه وتعالى يقول هنا: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ..} [الإسراء: 31].


أي: خَوْفاً من الفقر، فالفقر إذن لم يَأْتِ بعد، بل هو مُحْتمل الحدوث في مستقبل الأيام، فالرزق موجود وميسور، فالذي يقتل أولاده في هذه الحالة غير مشغول برزقه، بل مشغول برزق أولاده في المستقبل؛

لذلك جاء الترتيب هكذا: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ..} [الإسراء: 31].


أولاً: لأن المولود يُولَد ويُولَد معه رزقه، فلا تنشغلوا بهذه المسألة؛ لأنها ليستْ من اختصاصكم.


ثم: {وَإِيَّاكُم..} [الإسراء: 31].


أي: أن رِزْق هؤلاء الأبناء مُقدَّم على رزقكم أنتم، ويمكن أن يُفْهَم المعنى على أنه: لا تقتلوا أولادكم خَوْفاً من الفقر، فنحن نرزقكم من خلالهم، ومن أجلهم.


ونهتمّ بتوضيح هذه المسألة؛ لأن أعداء الدين الذين يُنقِّبون في القرآن عن مَأْخذ يروْنَ تعارضاً أو تكراراً بين هذه الآية التي معنا وبين آية أخرى تقول:

{وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ..} [الأنعام: 151].


ونقول لهؤلاء: لقد استقبلتم الأسلوب القرآني بغير الملَكَة العربية في فَهْمه، فأسلوب القرآن ليس صناعة جامدة، بل هو أسلوب بليغ يحتاج في فَهْمه وتدبُّره إلى ذَوْق وحِسٍّ لُغويٍّ.


وإذا استقبلتم كلام الله استقبالاً سليماً فلن تجدوا فيه تعارضاً ولا تكراراً، فليست الأولى أبلغَ من الثانية، ولا الثانية أبلغَ من الأولى، بل كل آية بليغة في موضوعها؛ لأن الآيتين وإنْ تشابهتَا في النظرة العَجْلَى لكنْ بينهما فَرْق في المعنى كبير،


فآية الإسراء تقول: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم..} [الإسراء: 31].

وقد أوضحنا الحكمة من هذا الترتيب: نرزقهم وإياكم.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



أما في آية الأنعام: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ..} [الأنعام: 151].


فلا بُدَّ أن نلاحظَ أن للآية صدراً وعَجُزاً، ولا يصح أن تفهم أحدهما دون الآخر، بل لابد أن تجمع في فَهْم الآية بين صدرها وعجزها، وسوف يستقيم لك المعنى ويُخرجك من أي إشكال.


وما حدث من هؤلاء أنهم نظروا إلى عَجُزَيْ الآيتين، وأغفلوا صَدريهما، ولو كان الصدر واحداً في الآيتين لكان لهم حق فيما ذهبوا إليه، ولكنّ صَدْري الآيتين مختلفان:

الأولى: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ..} [الإسراء: 31].

والأخرى: {مِّنْ إمْلاَقٍ..} [الأنعام: 151].



والفرْق واضح بين التعبيرين: فالأول: الفقر غير موجود؛ لأن الخشية من الشيء دليل أنه لم يحدث، ولكنه مُتوقَّع في المستقبل، وصاحبه ليس مشغولاً برزقه هو، بل برزق مَنْ يأتي من أولاده.


أما التعبير الثاني: {مِّنْ إمْلاَقٍ..} [الأنعام: 151].

فالفقر موجود وحاصل فعلاً، والإنسان هنا مشغول برزقه هو لا برزق المستقبل، فناسب هنا أنْ يُقدِّم الآباء في الرزق عن الأبناء.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وقوله تعالى: {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [الإسراء: 31].



خِطْئاً مثل خطأ، وهو الإثم والذنب العظيم. وتأتي بالكسر وبالفتح كما نقول: خُذوا حِذْركم، وخذوا حَذرَكم.


وكلمة: {خِطْئاً..} [الإسراء: 31].

الخاء والطاء والهمزة تدل على عدم موافقة الصواب، لكن مرة يكون عدم موافقة الصواب لأنك لم تعرف الصواب، ومرة أخرى لم توافق الصواب لأنك عرفتَ الصواب، ولكنك تجاوزْتَه.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32)}



بعد أن تحدّث الحق سبحانه عما يحفظ النسل ويستبقي خلافة الله في الأرض، أراد سبحانه أن يحمي هذا النسل من الضياع، ويوفر له الحياة الكريمة



فالحق سبحانه خالق الإنسان، وهو أعلم به لا يريد له أنْ يقتربَ من المحظور؛ لأن له بريقاً وجاذبية كثيراً ما يضعف الإنسان أمامها؛ لذلك نهاه عن مجرد الاقتراب، وفَرْقٌ بين الفعل وقُرْبان الفعل،

فالمحرّم المحظور هنا هو الفِعْل نفسه،


فلماذا إذن حرَّم الله الاقتراب أيضاً، وحذّر منه؟


نقول: لأن الله تعالى يريد أنْ يرحَم عواطفك في هذه المسألة بالذات، مسألة الغريزة الجنسية، وهي أقوى غرائز الإنسان، فإنْ حُمْتَ حولها توشك أن تقعَ فيها، فالابتعاد عنها وعن أسبابها أسلَمُ لك.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



إذن: ما حرَّم الإسلام النظر لمجرد النظر، وما حرّم الخُلْوة في ذاتها ولكن حَرَّمهما؛ لأنهما من دوافع الزنا وأسبابه.


فيقول تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى..} [الإسراء: 32] أبلغ في التحريم وأحوط وأسلم من: لا تزنوا.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ومثال ذلك أيضاً قوله تعالى في تحريم الخمر: {ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].



ومع ذلك يخرج علينا مَنْ يقول: ليس في القرآن آية واحدة تحرم شرب الخمر.. سبحان الله، فأيُّهما أبلغ وأشدّ في التحريم أن نقول لك: لا تشرب الخمر، أم اجتنب الخمر؟




لا تشرب الخمر: نَهْي عن الشُّرْب فقط. إذن: يُبَاحُ لك شراؤها وبيعُها وصناعتها ونقلها.. إلخ. أما الاجتناب فيعني: البعد عنها كُلية، وعدم الالتقاء بها في أي مكان، وعلى أية صورة.


فالاجتناب إذن أشدّ من مجرد التحريم.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً..} [الإسراء: 32].



الفاحشة: هي الشيء الذي اشتدّ قبْحه.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32].



والسبيل هو الطريق الموصل لغاية، وغاية الحياة أننا مُسْتخلفون في الأرض، خلقنا الله لعمارتها والسعي فيها بما يُسعدنا جميعاً، ويعود علينا بالخير والصلاح، فإذا ضَلَّ الإنسانُ وانحرف عَمّا رسمه له ربه

أفسد هذه الخلافة، وأشقى الدنيا كلها بدل أنْ يُسعدها.






 
caramel معجب بهذا.
 توقيع : لغة الاسلام

have a nice day


قديم 14-10-12, 08:59 AM   #12
لغة الاسلام



الصورة الرمزية لغة الاسلام
لغة الاسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 222
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 18-07-21 (07:42 AM)
 المشاركات : 5,123 [ + ]
 التقييم :  93
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Crimson

93  
افتراضي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا(33)}

قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس..} [الإسراء: 33].


كان القياس أنْ يُقابل الجمع بالجمع، فيقول: لا تقتلوا النفوس التي حرَّم الله، لكن الحق سبحانه وتعالى يريد أن قَتْل النفس الواحد مسئوليةُ الجميع، لا أنْ يسأل القاتل عن النفس التي قتلها، بل المجتمع كله

مسئول عن هذه الجريمة.




{التي حَرَّمَ الله..} [الإسراء: 33] أي: جعلها محرّمة لا يجوز التعدي عليها؛ لأنها بنيان الله وخلْقته وصناعته، وبنيان الله لا يهدمه أحد غيره.

أو نقول: {النفس التي حَرَّمَ الله..} [الإسراء: 33] أي: حرَّم الله قتلها.



{إِلاَّ بالحق} [الإسراء: 33] هذا الاستثناء من الحكم السابق الذي قال: لا تقتلوا النفس التي حرم الله {إِلاَّ بالحق} أي: ولكن اقتلوها بالحق، والحق هنا المراد به ثلاثة أشياء:


القصَاص من القاتل.

الردَّة عن الإسلام.

زِنَا المحصَن أو المحصَنة.


وهذه أسباب ثلاثة تُوجِب قَتْل الإنسان، والقتْل هنا يكون بالحق أي: بسبب يستوجب القتل.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



وقد أثار أعداء الإسلام ضَجَّة كبيرة حول هذه الحدود وغيرها، واتهموا الإسلام بالقسوة والوحشية، وحُجَّتهم أن هذه الحدود تتنافى وإنسانية الإنسان وآدميته، وتتعارض مع الحرية الدينية التي يقول بها

الإسلام في قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين..} [البقرة: 256]



ففي القصاص قالوا: لقد خَسِر المجتمع واحداً بالقتل، فكيف نُزِيد من خسارته بقتْل الآخر؟


نقول: لابد أن نستقبلَ أحكام الله بفْهمٍ وَاع ونظرة متأمّلة، فليس الهدف من تشريع الله للقصاص كثرة القتل، إنما الهدف ألاّ يقع القتل، وألاَّ تحدثَ هذه الجريمة من البداية.


فحين يُخبرك الحق سبحانه أنك إنْ قتلتَ فسوف تُقتَل، فهو يحمي حياتك وحياة الآخرين. وليس لدى الإنسان أغلى من حياته، حتى القاتل لم يقتل إلا لأنه يحب الحياة، وقتل من أجلها مَنْ قتل؛ لأنه ربما

خدش عِزَّته أو كرامته، وربما لأنه عدو له أقوى منه.


ولا شكَّ أن حياته أغلى من هذا كله، فحين نقول له: إنْ قتلتَ ستُقتل، فنحن نمنعه أنْ يُقدِم على هذه الجريمة، ونُلوّح له بأقسى ما يمكن من العقوبة. ولذلك قالوا: القتْلُ أنْفَى للقتل.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً..} [الإسراء: 33].


وهذا حكم نفي، المفروض ألاَّ يحدث.

ومعنى {مَظْلُوماً} أي: قُتِل دون سبب من الأسباب الثلاثة السابقة أي: دون حق، فعلى فَرْض أن هذا القتل وقع بالفعل، فما الحكم؟


يقول تعالى: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل..} [الإسراء: 33].


وليه: أي وليّ المقتول، وهو مَنْ يتولّى أمره من قرابته: الأب أو الأخ أو الابن أو العم.. الخ فهو الذي يتولّى أمر المطالبة بدمه.



{سُلْطَاناً..} [الإسراء: 33].


أي: شرعنا له، وأعطيناه الحقَّ والقوة في أنْ يقتل القاتل، والسلطان يكون في خدمة التنفيذ، ويُمكّنه منه، وكذلك المؤمنون أيضاً يقفون إلى جواره، ويساعدونه في تنفيذ هذا الحكم؛ لأن الأمر من الله قد

يكون رادعه في ذات النفس، لكن إنْ ضعُفَتْ النفس فلابد لرادع من الخارج، وهنا يأتي دور السلطان ودور المجتمع الإيماني الذي يُعين على إقامة هذا الحكم.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



والحق سبحانه وتعالى كما شرع القصاص، وجعله في يد وليّ الدم، أراد في الوقت نفسه ألاَّ يحرم المجتمع من طموحات العفو الذي يُنهي أصول الخلاف، فيقول تعالى:


{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ..} [البقرة: 178].


ففي جَوِّ القتل وثورة الدماء التي تغلي بالثأر يتكلم الحق سبحانه عن العفو والأخوة والمعروف والإحسان، فمهما كان الأمر فالمؤمنون إخوة، وباب العفو والإحسان مفتوح. ولوليّ الدم بعد أن أعطيناه حَقَّ

القصاص ندعوه إلى العفو، وله أن يأخذ الدية وتنتهي المسألة، وله أن يعفوَ عن بعضها أو عنها كلها.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل..} [الإسراء: 33].


أي: طالما أن الله أعطاك حَقَّ القصاص فليكُنْ القصاص بقَدْره دون زيادة أو تعدٍّ أو مجاوزة للحدِّ، والإسراف في القتل يكون بأوجه عدة:


فقد يكون القاتل غير ذي شأن في قومه، فلا يرضى وليّ الدم بقتْله، بل يتطلع إلى قتل إنسان آخر ذي مكانة وذي شأن، فيقتل إنساناً بريئاً لا ذنبَ له، وهذا من الإسراف في القتل، وهو إسرافٌ في ذات

المقتول.



وقد يكون الإسراف في الكَمِّ، فإنْ قُتِل واحد فلا يكتفي وليّ الدم بأن يقتل القاتل، بل يحمله الغِلّ وثورة الدم إلى أنْ يقتل به أكثر من واحد.



وقد يكون الإسراف بأنْ يُمثّل بجثة المقتول، ولا يكفيه قتله، والمفروض ألاَّ يحملك الغضب على تجاوز الحدِّ المشروع لك. وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعلها في قاتل حمزة، فنهاه الله عن ذلك.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} [الإسراء: 33].


أي: لا يجوز له أنْ يُسرف في القتل؛ لأننا لم نتخلّ عنه، بل وقفنا بجانبه وأعطيناه حقّ القصاص ومكنَّاه منه، إذن: فهو منصور ليس متروكاً، فيجب أن يقف عند حَدِّ النُّصْرة لا يتجاوزها؛ لأنه إن تجاوزها

بقتل غير القاتل، فسوف يُقتل هو الآخر قصاصاً.




 
واثقة و caramel معجبون بهذا.
 توقيع : لغة الاسلام

have a nice day


قديم 14-10-12, 09:19 AM   #13
لغة الاسلام



الصورة الرمزية لغة الاسلام
لغة الاسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 222
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 18-07-21 (07:42 AM)
 المشاركات : 5,123 [ + ]
 التقييم :  93
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Crimson

93  
افتراضي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا(34)}



وهنا أيضاً يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْرَبُواْ..} [الإسراء: 34].


ولم يقل: ولا تأكلوا مال اليتيم ليحذرنا من مجرد الاقتراب، أو التفكير في التعدِّي عليه؛ لأن اليُتْم مظهر من مظاهر الضعف لا صح أنْ تجترئَ عليه.


و{اليتيم} هو مَنْ مات أبوه وهو لم يبلغَ مبلغ الرجال وهو سِنْ الرُّشْد، وما دام قد فقد أباه ولم يَعُدْ له حاضن يرعاه، فسوف يضجر ويتألم ساعة أنْ يرى غيره من الأولاد له أب يحنو عليه، وسوف يحقد

على القدَر الذي حرمه من أبيه.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ..} [الإسراء: 34].

أي: لا تنتهز يُتْم اليتيم، وأنه ما يزال صغيراً ضعيف الجانب فتطمع في ماله، وتأخذه دون وجه حق.



وقوله: {إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ..} [الإسراء: 34]

استثناء من الحكم السابق {وَلاَ تَقْرَبُواْ..} يبيح لنا أن نقرب مال اليتيم، ولكن بالتي هي أحسن.


و{أَحْسَنُ} أفعل تفضيل تدل على الزيادة في الإحسان فكأن لدينا صفتين ممدوحتين: حسنة وأحسن، وكأن المعنى: لا تقربوا مال اليتيم بالطريقة الحسنة فحسب، بل بالطريقة الأحسن.


فما الطريقة الحسنة؟ وما الطريقة الأحسن؟


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



الطريقة الحسنة: أنك حين تقرب مال اليتيم لا تُبدده ولا تتعدَّى عليه. لكن الأحسن: أنْ تُنمي له هذا المال وتُثمّره وتحفظه له، إلى أن يكون أَهْلاً للتصرّف فيه.



لذلك فالحق سبحانه حينما تكلم عن هذه المسألة قال: {وارزقوهم فِيهَا} [النساء: 5].

ولم يقل: وارزقوهم منها؛ لأن الرزق منها يُنقِصها، لكن معنى: {وارزقوهم فِيهَا} [النساء: 5] أي: من ريعها وربحها، وليس من رأس المال.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ..} [الإسراء: 34].


أي: حتى يكبر ويبلغ مبلغ الرجال، ولكن هل هذه الصفة كافية لكي نُعطِي لليتيم ماله وقد بلغ سِنّ الرُّشْد والتكليف؟


في الحقيقة أن هذه الصفة غير كافية لنُسلّم له ماله يتصرف فيه بمعرفته؛ لأنه قد يكون مع كِبَر سِنّه سفيهاً لا يُحسِن التصرُّف، فلا يجوز أن نتركَ له المال لِيُبدّده، بدليل قوله تعالى:


{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ..} [النساء: 6].

وقال في آية أخرى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5].


ولم يقل: أموالهم، لأن السفيه ليس له مال، وليس له ملكية، والمال مال وليه الذي يحافظ عليه ويُنمّيه له.


إذن: فالرُّشْد وهو سلامة العقل وحُسْن التصرُّف، شرط أساسي في تسليم المال لليتيم؛ لأنه أصبح بالرُّشْد أهْلاً للتصرُّف في ماله.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وكلمة: {أَشُدَّهُ..} [الإسراء: 34]


أي: يبلغ شِدّة تكوينه، ويبلغ الأشدّ أي: تستوي ملكاته استواءً لا زيادة عليه، فأعضاء الإنسان تنمو وتتربى مع نموه على مَرِّ الزمن، إلى أن يصل سِنّ الرشد ويصبحَ قادراً على إنجاب مثله، وهذه سِنّ

الأشُدّ أي: الاستواء.



لذلك أجَّلَ الله تعالى التكليف للإنسان إلى سِنِّ البلوغ؛ لأنه لو كلَّفه قبل أن يبلغ ثم طرأ عليه البلوغ بعد التكليف لاحتجَّ بما طرأ عليه في نفسه من تغيرات لم تكن موجودة حال التكليف.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34]


{العهد} ما تعاقد الإنسان عليه مع غيره عقداً اختيارياً يلتزم هو بنتائجه ومطلوباته، وأول عقد أُبرٍمَ هو العَقْد الإيماني الذي أخذه الله تعالى علينا جميعاً، وأنت حُرٌّ في أن تدخل على الإيمان بذاتك مختاراً أو

لا تدخل، لكن حين تدخل إلى الإيمان مُخْتاراً يجب أن تلتزم بعهد الإيمان؛ لأن الله لا يريد منّا قوالب تخضع، ولكن يريد مِنّا قلوباً تخشع، ولو أراد الله منّا قوالب تخضع ما استطاع واحد مِنّا أنْ يشذّ عن

الإيمان بالله.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


لذلك خاطب الحق تبارك وتعالى رسوله بقوله: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3-4].



فالله لا يريد أعناقاً، وإنما يريد قلوباً، لكن يخلط كثير من الناس إنْ أمرته بأمر من أمور الدين فيقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين..} [البقرة: 256].

نقول له: أنت لم تحسن الاستدلال، المراد: لا إكراه في أنْ تدخل الدين، ولكن إذا دخلتَ فعليك الالتزام بمطلوباته.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



وقوله: {إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34].



قد يكون المعنى: أي مسئولاً عنه، فيسأل كل إنسان عن عهده أوفَّى به أم أخلفه


وقد يراد {مَسْؤُولاً} أي: مسئول ممَّنْ تعاقد عليه أنْ يُنقّذه، وكأنه عدَّى المسئولية إلى العهد نفسه، فأنا حُرٌّ وأنت حُرٌّ، والعهد هو المسئول.



والحق سبحانه وتعالى يستعمل اسم المفعول في مواضع تقول للوهلة الأولى أنه في غير موضعه، ولكن إذا دققتَ النظر تجده في موضعه بليغاً غايةَ البلاغة، كما في قوله تعالى:


{وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45].



هكذا بصيغة اسم المفعول، والحجاب في الحقيقة ساتر وليس مستوراً، ولكن الحق سبحانه يريد أنْ يجعلَ الحجاب صفيقاً، كأنه نفسه مستور بحجاب الغير، كما يصنع بعض المترفين ستائر البيوت من

طبقتين، فتصبح الستارة نفسها مستورة، وكما في قوله تعالى: {ظِلاًّ ظَلِيلاً..} [النساء: 57] أي: أن الظلَّ نفسه مُظَلّلٌ.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول الحق سبحانه:



{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(35)}



تنتقل بنا الآيات إلى قضية من أخطر قضايا المجتمع، هذه القضية هي التي تضمن للإنسان نتيجة عرقه وثمار جهده وتعبه في الحياة، ويطمئن أنها عائدة عليه لا على هذه الطبقة الطفيلية المتسلطة التي

تريد أن تعيش على أكتاف الآخرين وتتغذى على دمائهم.


وبذلك ييأس الكسول الخامل، ويعلم أنه ليس له مكان في مجتمع عامل نشيط، وأنه إنْ تمادى في خموله فلن يجد لقمة العيش فيأخذ من ذلك دافعاً للعمل، وبذلك تزداد طاقة العمل ويَرْقى المجتمع ويسعد أفراده.



صحيح في المجتمع الإيماني إيثار، لكنه الإيثار الإيجابي النابع من الفرد ذاته، أما الخطف والسرقة والاختلاس والغَصب فلا مجال لها في هذا المجتمع؛ لأنه يريد لحركة الحياة أن تستوعب الجميع فلا

يتطفل أحد على أحد.


وإليك ما يضمن لك سعادة الحياة وسلامة الحركة فيها، يقول تعالى: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ..} [الإسراء: 35].


والحديث هنا لا يخصُّ الكيْل فقط، بل جميع المقادير المستخدمة في حركة الحياة مثل المقادير الطولية مثلاً، والتي تُقدّر بالملليمتر أو السنتيمتر أو المتر أو الكيلو متر وتُقاسُ بها الأشياء كُلٌّ على حَسْبه،

فالكتاب مثلاً يُقَاس بالسنتيمتر، والحجرة تُقَاس بالمتر، أما الطريق فيُقاس بالكيلومتر وهكذا.


ومعنى ذلك أن ميزان التقدير يجب أن يكون سليماً؛ لذلك يقول تعالى: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ..} [الإسراء: 35] يعني: أعطوا المقادير على قدر المطلوب من الطرفين دون نقص.



وقد قال تعالى في آية أخرى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1-3].


ومعنى المطففين الذين يزيدون، وهؤلاء إذا اكتالوا على الناس، أي: أخذوا منهم. أخذوا حَقَّهم وافياً، وهذا لا لَوْم عليه، وإنما اللوم على: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3].


أي: إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم {يُخْسِرُونَ} أي: ينقصون.


هذا هو موضع الذمِّ ومجال اللوْم في الآية؛ لأن الإنسان لا يُلام على أنه استوفى حَقَّه، بل يُلام على أنه لم يُسَوِّ بينه وبين الآخرين، ولم يعامل الناس بمثل ما يحب أنْ يُعاملوه به.


ونلاحظ أن الكثيرين يفهمون أن التطفيف يكون في الكَيْل والميزان فحسب، لكنه أيضاً في السعر، فالبائع الذي ينقصك الكيلو عشرين جراماً مثلاً فقد بخسَك في الوزن، وطفَّف عليك في الثمن أيضاً.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



ثم يقول تعالى: {وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم..} [الإسراء: 35] أي: اجعلوا الوزن دقيقاً مستقيماً لا جَوْرَ فيه.



والمتأمل يجد أن الحق سبحانه وتعالى حينما أراد دقة الأحجام في تعاملات الناس أمرهم بإيفاء الكيل حَقَّه، هكذا: {وَأَوْفُوا الكيل..} [الإسراء: 35].


أما في الوزن فقد ركز على دِقَّته، وجَعَله بالقسطاس، ليس القسطاس فحسب بل المستقيم، إذن: لماذا هذه الدِّقة في الميزان بالذات؟



لو نظرتَ إلى عملية الكيْل لوجدتها واضحة مكشوفة، قَلَّما يستطيع الإنسان الغِشَّ فيها، وكثيراً ما ينكشف أمره ويُعلَم تلاعبه؛ لأن الكيْل أمام الأعين والتلاعب فيه مكشوف.


أما الوزن فغير ذلك، الوزن مجال واسع للتلاعب، ولدى التجار ألف طريقة وطريقة يبخسون بها الوزن دون أن يدري بهم أحد؛ لأن الميزان كما نعلم رافعة من النوع الأول، عبارة عن محور ارتكاز في

الوسط، وكِفَّة القوة في ناحية، وكِفَّة المقاومة في الناحية الأخرى، فأيُّ نَقْص في الذراعين يفسد الميزان، وأيُّ تلاعب في كِفة القوة أو المقاومة يفسد الميزان.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول تعالى: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35].


{ذلك} أي: الوزن بالقسطاس المستقيم خير وأحسن {تَأْوِيلاً} أي: عاقبة، ومعنى ذلك أن المقابل له ليس خيراً ولا أحسن عاقبة.

إذن: عدم الوزن بالقِسْطاس المستقيم لا هو خَيْر، ولا هو أحسن عاقبة.

أما التاجر الصادق الذي يُوفِي الكَيْل والميزان، فإن الله تعالى ييسر له من يوفي له الكيل والميزان، وكذلك يشتهر بين الناس بصدقه وأمانته، فيقبلون عليه ويحرصون على التعامل معه. وهذا هو المراد

بقوله تعالى: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35] أي: احسن عاقبة.





 
واثقة و caramel معجبون بهذا.
 توقيع : لغة الاسلام

have a nice day


قديم 14-10-12, 09:37 AM   #14
لغة الاسلام



الصورة الرمزية لغة الاسلام
لغة الاسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 222
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 18-07-21 (07:42 AM)
 المشاركات : 5,123 [ + ]
 التقييم :  93
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Crimson

93  
افتراضي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36)}



ينتقل الحق سبحانه وتعالى إلى قضية أخرى تُنظِّم حركة الحياة والإنسان الذي استخلفه الله في الأرض ووهَبه الحياة وأمدَّه بالطاقات وبمُقَوِّمَات الحياة وضرورياتها.


وبعد أنْ تكفّل له بالضروريات، دَلّه على الترقِّي في الحياة بالبحث والفكر، واستخدام العقل المخلوق لله، والمادة المخلوقة لله بالطاقات المخلوقة لله، فيُرقِّي ويُثري حياته ومجتمعه.


فإنْ أردتَ أنْ تتحرَّك في الحياة حركة سليمة مجدية، وحركة متساندة مع إخوانك غير متناقضة؛ فالحق سبحانه يقول: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..} [الإسراء: 36] لكي تسير في حركة الحياة على هُدىً وبصيرة.


{لاَ تَقْفُ} أي: لا تتبع ولا تتدخل فيما لا عِلْم لك به، كمَنْ يدَّعي مثلاً العلم بإصلاح التليفزيون وهو لا يعلم، فربما أفسد أكثر مما يُصلح.


ومن هنا قال أهل الفقه: مَنْ قال لا أدري فقد أفتى؛ لأنه بإعلان عدم معرفته صرف السائل إلى مَنْ يعلم، أما لو أجاب خطأ، فسوف يترتّب على إجابته مَا لا تُحمد عُقْباه، والذي يسلك هذا المسلك في حياته

تكون حركته في الحياة حركة فاشلة.


والفعل(يَقفْو) مأخوذ من القفا وهو المؤخرة، وقد قال تعالى في آية أخرى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا على آثَارِهِم بِرُسُلِنَا} [الحديد: 27] أي: أتبعناهم.

ويقفو أثره أي: يسير خَلْفه.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها جاءت: {إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].

فقد ورد البصر هنا مفرداً؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يتحدث عن المسئولية، مسئولية كل إنسان عن سَمْعه وبصره، والمسئولية أمام الحق سبحانه وتعالى فردية لا يُسأل أحد عن أحد، بل يُسأل عن نفسه

فحَسْب، فناسب ذلك أنْ يقول: السمع والبصر؛ لأنه سيُسأل عن بصر واحد وهو بصره.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً}.


أي: فخراً واختيالاً، أو بَطَراً أو تعالياً؛ لأن الذي يفخر بشيء ويختال به، ويظن أنه أفضل من غيره، يجب أن يضمن لنفسه بقاء مَا افتخر به، بمعنى أن يكون ذاتياً فيه، لا يذهب عنه ولا يفارقه، لكن من

حكمة الله سبحانه أنْ جعل كل ما يمكن أن يفتخر به الإنسان هِبةً له، وليست أصيلة فيه.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول تعالى: {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً} [الإسراء: 37].


في هذه العبارة نلحظ إشارة توبيخ وتقريع، كأن الحق سبحانه وتعالى يقول لهؤلاء المتكبرين، ولأصحاب الكبرياء الكاذب: كيف تتكبرون وتسيرون فخراً وخيلاء بشيء موهوب لكم غير ذاتي فيكم؟


فأنتم بهذا التكبُّر والتعالي لن تخرقوا الأرض، بل ستظل صلبة تتحداكم، وهي أدنى أجناس الوجود وتُدَاس بالأقدام، وكذلك الجبال وهي أيضاً جماد ستظل أعلى منكم قامةً ولن تطاولوها.



ولا بُدَّ أنْ يكون لك دَوْر في الكون ووظيفة في الحياة، وإلا كانت الأرض والحجر أفضل منك، فابحثْ لك عن مهمة في الوجود.


وفي فلسفة الحج أمر عجيب، فالجماد الذي هو أَدْنى الأجناس نجد له مكانة ومنزلة، فالكعبة حجر يطوف الناس من حوله، وفي ركنها الحجر الأسعد الذي سَنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو

حجر، وعليه يتزاحم الناس ويتشرَّفون بتقبيله والتمسُّح به.


وهذا مظهر من مظاهر استطراق العبودية في الكون، فالإنسان المخدوم الأعلى لجميع الأجناس يرى الشرف والكرامة في تقبيل حجر.


وكذلك النبات يحْرُم قطعة، وإياك أن تمتدَّ يدك إليه، وكذلك الحيوان يحرُم صيْدَه، فهذه الأشياء التي تخدمني أتى الوقت الذي أخدمها وأُقدِّسها، وجعلها الحق سبحانه وتعالى مرة في العمر لنلمح الأصل،

ولكي لا يغترَّ الإنسان بإنسانيته، وليعلم أن العبودية لله تعالى تَسْري في الكون كله.


فإياك أنها الإنسان أن تخدش هذا الاستطراق العبوديّ في الكون بمرح أو خُيَلاء أو تعالٍ.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ثم يقول الحق تبارك وتعالى:





{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا(38)}



أي: كُلُِّ ما تقدّم من وصايا وتوجيهات بداية من قوله تعالى: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ..} [الإسراء: 22].



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39)}


{ذَلِكَ} أي: ما تقدّم من الوصايا.


{الحكمة} هي: وَضعْ الشيء في مَوْضِعه المؤدّي للغاية منه، لِتظلَّ الحكمة سائدة في المجتمع تحفظه من الخلل والحمْق والسَّفَه والفساد.



وقوله: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ..} [الإسراء: 39].



لسائل أنْ يسأل: لماذا كرَّر هذا النهي، وقد سبق أنْ ذُكِر في استهلال المجموعة السابقة من الوصايا؟


الحق سبحانه وتعالى وضع لنا المنهج السليم الذي يُنظِّم حياة المجتمع، وقد بدأه بأن الإله واحد لا شريكَ له، ثم عدّل نظام المجتمع كله بطبقاته وطوائفه وأَرْسى قواعد الطُّهْر والعِفّة ليحفظ سلامة النسل،

ودعا إلى تواضع الكُلِّ للكُلِّ.


فالحصيلة النهائية لهذه الوصايا أنْ يستقيم المجتمع، ويسعد أفراده بفضل هذا المنهج الإلهي.


إذن: فإياك أنْ تجعلَ معه إلهاً آخر، وكرَّر الحق سبحانه هذا النهي: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ..} [الإسراء: 39].


لأنه قد يأتي على الناس وقتٌ يُحْسنون الظن بعقول بعض المفكرين، فيأخذون بأقوالهم ويسيرون على مناهجهم، ويُفضّلونها على منهج الحق تبارك وتعالى، فيفتنون الناس عن قضايا دينهم الحق إلى

قضايا أخرى يُوهِمون الناس أنها أفضل مما جاء به الدين.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



إذن: لا يكفي أن تؤمن أولاً، ولكن احذر أنْ يُزحزك أحد عن دينك فلا تجعل مع الله إلهاً آخر يفتنك عن دينك، فتكون النتيجة: {فتلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً} [الإسراء: 39]


{مَلُوماً}: لأنك أتيتَ بما تُلاَم عليه، {مَّدْحُوراً}: أي: مطرود مُبْعَداً من رحمة الله، وهذا الجزاء في الآخرة.











 
واثقة و caramel معجبون بهذا.
 توقيع : لغة الاسلام

have a nice day


موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 04:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa2.0 by vAnDa ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86